محمد بن جرير الطبري
442
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنهم يقولون عند دخولهم الجنة ، ورؤيتهم كرامة الله التي أكرمهم بها ، وهو أنّ أعداء الله في النار : والله لقد جاءتنا في الدنيا ، وهؤلاء الذين في النار ، رسل ربنا بالحق من الأخبار عن وعد الله أهلَ طاعته والإيمان به وبرسله ، ووعيده أهلَ معاصيه والكفر به . * * * وأما قوله : ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) ، فإن معناه : ونادى منادٍ هؤلاء الذين وصف الله صفتهم ، وأخبر عما أعدّ لهم من كرامته : أنْ يا هؤلاء ، هذه تلكم الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها ، أورَثكموها الله عن الذين كذبوا رسله ، لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم . وذلك هو معنى قوله : ( بما كنتم تعملون ) . * * * وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :